قالت المحكمة الانتخابية في البرازيل يوم الأحد إن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (Luiz Inácio Lula da Silva) فاز بولاية رابعة غير متتالية، متغلباً على السيناتور فلافيو بولسونارو، النجل الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو (Jair Bolsonaro)، في جولة الإعادة.4,6
مع احتساب أكثر من 99 في المئة من بطاقات الاقتراع، حصل لولا على 64 مليون صوت، أي 51.77 في المئة، مقابل 48.23 في المئة لبولسونارو. ولولا، البالغ من العمر 80 عاماً، هو أول مرشح منذ عودة الديمقراطية إلى البرازيل في الثمانينيات يُنتخب بعد أن احتل المركز الثاني في الجولة الأولى، وهو موقع تجاوز منه فلافيو بولسونارو الذي كان قد احتل المركز الأول.3,6
شكر لولا الشعب البرازيلي بعد إعلان النتيجة، لكن بولسونارو قال للصحفيين إنه لن يقبل النتائج وإنها يجب أن تُلغى، وفق ترجمات لتصريحاته نقلتها Axios. وأفادت التقارير بأن بولسونارو يرفض الاعتراف بالهزيمة، وأشارت إلى أن فلافيو بولسونارو لم يعترف بالهزيمة أيضاً، ولم تحدد ما إذا كان سيفعل ذلك أو متى.1,3,4
مدّد القاضي في المحكمة العليا كريستيانو زانين (Cristiano Zanin) التصويت لمدة ساعتين، استجابةً لشكاوى قدمتها الحملتان إلى المحكمة الانتخابية، ولم يُعلن عن النتائج إلا بعد هذا التمديد. وأشار لولا إلى تقارير عن تعطّل المواصلات العامة حالت دون وصول الناس إلى مراكز الاقتراع في عدة ولايات. وقال فلافيو بولسونارو إن الطقس السيئ أثّر على الناخبين في المناطق التي حقق فيها أداءً جيداً في الجولة الأولى. وقد صدر القرار بعد إغلاق بعض مراكز الاقتراع، ما أثار الارتباك.3
وقال لولا بعد فوزه: "سأقدّم أفضل ولاية لأي رئيس." وخلال الحملة أشار إلى سجل من انخفاض الفقر وعدم المساواة، وبلغت البطالة والأمية وإزالة الغابات مستويات قياسية منخفضة خلال ولايته الثالثة. ونقلت Axios أن إزالة الغابات في الأمازون (Amazon) انخفضت بنسبة 71 في المئة منذ عام 2022، لتبلغ أدنى مستوى سنوي مسجل في 2026. وقالت النائبة الفيدرالية إريكا هيلتون (Erika Hilton)، التي كانت مع لولا في ساو باولو (São Paulo) أثناء فرز الأصوات، لرويترز (Reuters): "إنه رجل دولة، عملاق."4,6
وخلال الحملة حذّر لولا من أن بولسونارو سيخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، ويتراجع عن المكاسب الاجتماعية، ويسلّم سيادة البرازيل للرئيس دونالد ترامب (Donald Trump). وكان فلافيو بولسونارو قد قال لمؤتمر CPAC في أواخر مارس 2026: "ستكون البرازيل ساحة المعركة التي سيُحسم فيها مستقبل نصف الكرة الغربي." وكتب ماثيو تايلور (Matthew Taylor)، الخبير في سياسات البرازيل في الجامعة الأمريكية (American University)، أن النقاش السياسي الجوهري كان محدوداً، إذ ركّز المرشحان إلى حد كبير على اتهامات الفساد الموجهة إلى المعسكر الآخر.3,4,6
شابت العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة توترات في عهد لولا. وأوردت مازر جونز (Mother Jones) أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على السلع البرازيلية بلغت 50 في المئة، وقالت إن الإدارة فرضت أيضاً عقوبات على سلطات قضائية، وألغت تأشيرة سفيرة البرازيل لدى الولايات المتحدة ماريا لويزا ريبيرو فيوتي (Maria Luiza Ribeiro Viotti). ووصفت Axios رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المئة على بعض السلع البرازيلية فُرضت هذا الصيف. ونقلت Axios أن لولا اتهم بولسونارو بأنه "مرشح ترامب"، واتهم الرئيس الأمريكي بالسعي إلى "استعمار" البرازيل. وقال لولا إن البرازيل "لا تنتمي لفناء أحد"، وإن مصيرها يعود للشعب البرازيلي وحده ليقرره.3,4
وقال سيلسو أموريم (Celso Amorim)، وزير خارجية لولا السابق، لرويترز إن اليساري "سيكون مهماً جداً في إرساء نقطة توازن في أمريكا اللاتينية (Latin America). لولا هو ذلك التوازن." وقال مستطلعو الرأي إن نسبة المشاركة الأعلى من المتوقع هي التي مكّنت لولا من الفوز. وقال ليوناردو باريتو (Leonardo Barreto)، الشريك المؤسس لشركة الاستشارات Think Policy، إن الناخبين اختاروا الاحتضان المألوف للولا على الجِدّة التي يمثلها بولسونارو. "الناس اليوم يختارون بين التغيير، مع بعض القلق، ومسار معروف يضمن حقوقاً معينة،" قال. كما أن النتيجة تحرم ترامب من إضافة كبيرة إلى كتلة متنامية من الحكومات اليمينية الصديقة في أمريكا اللاتينية.6
قد تكون ولاية لولا الرابعة الأصعب حتى الآن، بعد أن انتخبت البرازيل أكثر كونغرس محافظ منذ عودة الديمقراطية في الثمانينيات. وقد يتمكن الحزب الليبرالي (Liberal Party) التابع لبولسونارو والأحزاب المتحالفة معه معاً من السيطرة على أكثر من 280 مقعداً في مجلس النواب، وما يصل إلى 50 مقعداً في مجلس الشيوخ، وهو ما يكفي لأغلبيات مريحة في الغرفتين. "من المرجح أن يكون بطة عرجاء منذ البداية،" قال أوليفر شتونكيل (Oliver Stuenkel)، أستاذ العلاقات الدولية في مؤسسة جيتوليو فارغاس (Getulio Vargas Foundation) في ساو باولو.6
تواجه ولاية لولا اقتصاداً تتوقع حكومته أن ينمو بنسبة 2.3 في المئة العام المقبل. وقد ارتفع الدين العام إلى ما يتجاوز 82 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى منذ الجائحة، وزادت أسعار الفائدة المرتفعة المخاوف المالية. ويلوم منتقدو الرئيس الإنفاق، مع أن تكاليف الفوائد هي التي أدت إلى معظم الزيادة في الدين. وقالت غولدمان ساكس (Goldman Sachs) إنها تتوقع أن يحقق لولا في ولايته الرابعة تقدماً متواضعاً في كبح الإنفاق على أحسن تقدير، لأنه ملتزم بنموذج نمو تقوده الدولة.6
يتعين تقديم اقتراح النقل العام المجاني في عطلات نهاية الأسبوع على مستوى البلاد رسمياً إلى الكونغرس، فيما يجري بالفعل تنفيذ زيادة بنسبة 15 في المئة في برنامج الرعاية الاجتماعية الذي يشكّل علامته المميزة. وقد دعم لولا أيضاً تعديلاً دستورياً أصبح أكبر إصلاح لقانون العمل في البرازيل منذ عقود، ومرّ بتأييد واسع في الكونغرس. وتوقع شتونكيل أن يواجه لولا تراجعاً في نفوذه على تعيينات المحكمة العليا، وائتلافات حزبية صعبة المراس، بل وحتى تهديداً بالعزل، بينما يقول خبراء إن الكونغرس اليميني الجديد سيسعى إلى تمرير إصلاحات هيكلية تصب في مصلحة الشركات.6
ركّز عنوان صحيفة نيويورك بوست (New York Post) على مكانة لولا كمنتقد لترامب، وعلى إعادة انتخابه لولاية رئاسية رابعة.2