نفذت الولايات المتحدة ضربات محدودة على أهداف إيرانية في مضيق هرمز يوم الاثنين، قبل ساعات من الانتخابات النصفية المقررة يوم الثلاثاء، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ستليها عملية عسكرية أوسع أم مفاوضات.1,2,3,4,5,6,7
وقال مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الضربات استهدفت إيرانيين كانوا يستخدمون صواريخ أرض-جو ضد الولايات المتحدة في المضيق. وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرتي قشم (Qeshm) وهنغام (Hengam) وفي منطقة بندر عباس (Bandar Abbas) البرية القريبة، بينما وصف مسؤولون أمريكيون، نقلت عنهم روايات أخرى، العملية بأنها تركزت على جزيرة قشم، وهي أكبر جزيرة في المضيق.1,4,7
تقع قشم عند مدخل المضيق وتضم موقعا تحت الأرض للصواريخ وقاعدة للبحرية الإيرانية. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal)، نقلا عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم، أن الضربة على قشم كانت الأحدث ضمن سلسلة ضربات محدودة نفذتها واشنطن سرا ضد إيران (Iran) في الأسابيع الأخيرة. ووصف موقع ديلي كولر (The Daily Caller)، نقلا عن مسؤولين أمريكيين تحدثوا للصحيفة، قشم بأنها قصفت يوم الاثنين ضمن تلك السلسلة.4,7
ووصف مسؤولون أمريكيون الضربات بأنها إجراءات دفاعية تهدف إلى منع إيران من مهاجمة السفن في المضيق. وفي إحدى الوقائع التي ذكرها المسؤولون، أطلق إيرانيون صاروخا باتجاه مقاتلة أمريكية. وفي مواجهة أخرى، اعترضت القوات الأمريكية صاروخا انطلق من جزيرة قشم وكان يستهدف سفن شحن تجارية، حسبما قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة نيويورك تايمز (The New York Times).1,7
ولم يعلن البنتاغون (Pentagon) الضربات علنا. وقال مسؤولون أمريكيون للصحيفة إن البنتاغون أبقى مثل هذه الوقائع بعيدا عن الأنظار حتى لا يوحي بوجود نية لاستئناف عمليات عسكرية كبرى. وكانت الإدارة الأمريكية قد نفذت آخر هجمات معروفة في أوائل سبتمبر، وتعيش منطقة الشرق الأوسط (Middle East) حالة توتر إزاء احتمال استئناف واشنطن عمليات واسعة النطاق لأول مرة منذ شهرين تقريبا.1,7,4
وقال الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) منذ أسابيع إنه يدرس شن موجة جديدة من الضربات على إيران بعد الانتخابات، مع الحديث أيضا عن تسوية محتملة. وقال ترامب للصحفيين يوم الاثنين، بحسب الصحيفة: "خضنا حربا مع إيران. وانتصرنا." وأضاف: "لا أعرف إن كان يمكن حتى وصف ما جرى بالحرب لأننا لم نخض أي قتال منذ أشهر." وقال نائب الرئيس جي دي فانس (JD Vance) يوم الاثنين، قبل أن يؤكد المسؤول الأمريكي الضربات، إنه وترامب "يشعران بتفاؤل كبير إزاء احتمالات التوصل إلى تسوية تفاوضية."1,7,4
وجرت مفاوضات عبر قنوات خلفية في وقت تمارس فيه إسرائيل (Israel) وبعض حلفاء الشرق الأوسط ضغوطا على ترامب. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu) إلى موجة أخرى من الضربات على إيران بعد الانتخابات الأمريكية خلال اتصال مع ترامب في عطلة نهاية الأسبوع، وفقا لمسؤولين إقليميين وشخص ثالث مطلع على الأمر. وقال المسؤولان إن الجهود الدبلوماسية أحرزت تقدما وإن الوسطاء يحاولون الدفع قدما بإطار تتوقف بموجبه إيران عن هجماتها في المضيق مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها.1
ولا يزال آلاف الجنود الأمريكيين في المياه قبالة إيران للحفاظ على حصار بحري يهدف إلى منع الناقلات التي تحمل النفط الإيراني من الوصول إلى السوق العالمية، بينما في طريقها إلى الشرق الأوسط حاملة طائرات أخرى وآلاف الجنود الإضافيين. ويمارس حلفاء أمريكيون آخرون في المنطقة ضغوطا على الولايات المتحدة لعدم استئناف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر، والتي أثرت على الاقتصاد العالمي وعلى إيران. وشكلت الحرب وتأثيرها على أسعار البنزين وأجزاء أخرى من الاقتصاد نقطة ضعف للجمهوريين في سعيهم للحفاظ على السيطرة على الكونغرس (Congress).1
وعرضت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات بشأن برنامجها النووي إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، وألغت العقوبات على مبيعات النفط الإيراني، والتزمت بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان (Lebanon). وقال رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى (Supreme National Security Council) في إيران يوم الثلاثاء إن الرد الأمريكي على مطالب طهران (Tehran) لإنهاء الحرب لم يكن مقنعا. وكتب اللواء محسن رضائي (Mohsen Rezaei) على وسائل التواصل الاجتماعي أن المضيق لن يعاد فتحه حتى تستجيب الولايات المتحدة لشروط إيران.1
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن كبير المفاوضين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (Mohammad Bagher Qalibaf) قوله يوم الثلاثاء إن إيران "قدمت ردا حازما وعقلانيا للجانب الأمريكي. والكرة الآن في ملعب أمريكا لمنع الحرب." ولم يتضح على الفور ما هو الرد الذي كان يشير إليه. وقال قاليباف أيضا إن القوات المسلحة الإيرانية لا تزال في أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية. وأضاف: "إذا ارتكبت واشنطن خطأ استراتيجيا آخر، فعليها أن تعلم أنها ستواجه هذه المرة ساحة معركة جديدة وستجد نفسها في وضع أكثر يأسا مما هي عليه اليوم."1
وأبدى بعض الناس في طهران أملا في أن تحمل الانتخابات النصفية تحولا في السياسات الأمريكية. وقال Reza Rezaei البالغ من العمر 69 عاما: "يتعين على الشعب الأمريكي اتخاذ قرار جذري وإحداث تغيير حقيقي. يجب أن يضعوا حدا لقيادة شخص متطرف إلى هذا الحد ويدير الأمور بالأكاذيب، شخص يدعم إسرائيل، وهي دولة تقتل الأطفال حرفيا." وقالت Raheleh Movahhed، وهي أيضا من طهران: "لا يحدث فرقا كبيرا في الحقيقة من يصل إلى السلطة،" مضيفة: "الحكومة الأمريكية وسياساتها لديها دائما مشكلة معنا. وأنا لا أتحدث عن الشعب الأمريكي، بل عن سياساتهم."1
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (Abdel-Fattah el-Sissi) إيران والولايات المتحدة إلى الحوار والتوصل إلى اتفاق، محذرا من مزيد من التصعيد العسكري. ولا تزال المحادثات الرامية إلى تجنب ذلك جارية.1