أعلنت نوفايا غازيتا، الصحيفة المستقلة البارزة في روسيا (Russia)، يوم الجمعة أنها تغلق أبوابها وتنهي عملها بعد ما وصفته بضغوط متواصلة من السلطات الروسية.1,3,4
وقالت الصحيفة إنها تُطرد من المكاتب التي شغلتها لمدة 30 عاما وباتت عاجزة عن تلقي الدعم المالي من القراء، وقال رئيس التحرير الحالي سيرغي سوكولوف (Sergei Sokolov) إن الصحيفة “تنهي وجودها”. ويزيل الإغلاق واحدة من آخر المنافذ داخل روسيا التي انتقدت علنا الكرملين (Kremlin) وحربه في أوكرانيا (Ukraine).1,3,4
وكان العاملون في مكاتب التحرير يوضبون الأغراض في صناديق من الورق المقوى وأكياس بلاستيكية. وقال سوكولوف في بيان مصور: “في 9 نوفمبر سنطفئ الأنوار في بيتنا الذي عشنا فيه 30 عاما. سنغلق الخوادم ونرحل”. وقال موراتوف (Muratov) إن المصارف ترفض قبول تبرعات القراء، ما تركها عاجزة عن كسب المال.1,4
وفي بيان على موقعها الإلكتروني أعلنت فيه الإغلاق، قالت الصحيفة: “لقد قتلونا”، وأضافت: “الصحيفة لم تعد موجودة. السلطات الروسية والأجهزة الخاصة الروسية أجبرت الصحيفة على وقف عملها”. وقال سوكولوف في بيان مصور منفصل إن “السلطات الروسية – الأجهزة الخاصة الروسية – أجبرت هيئة التحرير على إنهاء عملها”.1,3,4
وقال المؤسس المشارك دميتري موراتوف: “هناك طرق مختلفة لارتكاب القتل”. وقال موراتوف: “لقد اختاروا خنقنا”. وأضاف: “أولا حجبوا مواقعنا وحظروا النسخة الورقية. ثم سحبوا ترخيصنا الإعلامي. وأُعلنّا واحدا تلو الآخر ’عملاء أجانب‘، وتعرض صحافيونا لهجمات”. وتابع: “الآن لم يعد بإمكاننا كسب أي مال. المصارف ترفض قبول تبرعات قرائنا. في بلدنا يجري قمع سياسي. وقد وصل إلينا”.1
وقال موراتوف إن الإغلاق “جزء من حملة عسكرية ضخمة تشنها روسيا الاتحادية”. وأضاف: “نحن خصوم شرسون للحرب بجميع أشكالها. وكنا جزءا كان لا بد من تدميره”. وقال سوكولوف إن الصحيفة تمكنت طوال نحو خمس سنوات من الحرب من “العمل وهي محاصرة تماما بأجهزة الاستخبارات. لكن الآن انتهى الأمر. لقد انتهى بنا المطاف في منطقة قتل”. وأضاف: “هذه ليست قصتنا الخاصة فقط – بل هي قصة بلد ومجتمع يتم القضاء عليهما بالطريقة نفسها تماما”.3
وتصاعدت الضغوط على الصحيفة بعد أن أرسلت روسيا قواتها إلى أوكرانيا في 2022. وسُحب الترخيص الإعلامي للصحيفة وحُجبت مواقعها وحُظرت نسختها المطبوعة. وذكرت التقارير أن الصحافيين والمحررين خضعوا للاستجواب والاحتجاز وجرى تفتيش منازلهم، وقلصت الصحيفة إنتاجها داخل البلاد بينما ظلت نسختها الإلكترونية متاحة رغم أوامر المحاكم.1,3,4
تأسست نوفايا غازيتا في 1993 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي (Soviet Union)، وكانت تصدر عدة مرات في الأسبوع واكتسبت سمعة في الصحافة الاستقصائية حول الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وإساءة استخدام السلطة من قبل المسؤولين. وتبرع ميخائيل غورباتشوف (Mikhail Gorbachev)، آخر زعيم للاتحاد السوفياتي، بجزء من أموال جائزة نوبل للسلام للمساعدة في تأسيس الصحيفة. وحصل موراتوف على جائزة نوبل للسلام في 2021 مناصفة لجهوده “من أجل حماية حرية التعبير، وهي شرط مسبق للديمقراطية والسلام الدائم”، وتنحى عن منصب رئيس التحرير بعد ذلك بعامين بعد تصنيفه “عميلا أجنبيا” في 2023.1,3,4
وقالت الصحيفة إن ستة من زملائها قُتلوا “أثناء أداء واجبهم المهني والمدني”. ومن بينهم آنا بوليتيكوفسكايا (Anna Politkovskaya)، التي كتبت باستفاضة عن الحربين في الشيشان (Chechnya) وأمضت سنوات في التحقيق في مزاعم عن انتهاكات ارتكبها الجيش الروسي خلال حملاته في الشيشان. وقد قُتلت بالرصاص في درج البناية التي تسكنها قبل 20 عاما في هذا الشهر، وعُثر عليها ميتة في عيد ميلاد الرئيس فلاديمير بوتين (Vladimir Putin) في أكتوبر 2006. وحُفظ مكتبها كنصب تذكاري، وأُزيلت معظم محتوياته منذ صدور أمر الإخلاء، ولم يتبق سوى مكتب وصورة.1,3
وفي الأشهر الأخيرة، فتشت السلطات منزل سوكولوف، وفي وقت سابق من هذا العام اعتُقل أحد صحافيي الصحيفة Oleg Roldugin. وقال سوكولوف: “لقد أُلغيت حقوق الإنسان والحريات، وسُوّي الدفاع عنها بالجريمة”، وأضاف: “أصبحت القناعات خيانة للدولة”. وجاء في بيان الموقع الإلكتروني لغة مماثلة: “لقد قُضي على حقوق الإنسان والحريات في البلاد وسُوّيت حمايتها بالجريمة... لقد دُمّرت المحاكم مع القانون. وأصبح امتلاك قناعات شخصية الآن خيانة للدولة”.1,3
وأثار الإعلان ردود فعل من المدافعين عن الصحافة ومن لجنة نوبل النرويجية (Norwegian Nobel Prize Committee). وقال رئيس منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Without Borders) Thibaut Bruttin: “ستبقى نوفايا غازيتا رمزا للصحافة الحرة والتعددية والمستقلة والصارمة – نموذجا للمهنة كلها في جميع أنحاء العالم”. وقالت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) إن الإغلاق “خسارة مدمرة لكل من في روسيا يلجأ إلى الصحافة المستقلة والاستقصائية لكشف الحقيقة”. ودعا رئيس اللجنة Jorgen Watne Frydnes السلطات الروسية إلى “إنهاء قمعها لوسائل الإعلام المستقلة”، وقال: “إن الإغلاق ضربة خطيرة لحرية التعبير وحق الجمهور في المعلومات”.3